أبو الحسن العامري

349

رسائل أبو الحسن العامري

القول في مائية اللون : [ إني ] لأعجب أن يسبق إلى ظنّ الانسان أنّ الواصف للّون [ ب ] أنه هو المدرك بحاسة البصر لذاته إدراكا أوّليا ، فقد وصفه على الكفاية ، ودلّ على الحقيقة ، وأبان عن المائية « 78 » ؛ وذلك غلط عظيم لأنه وصف إضافي . ولن تتضح المائية بالأوصاف الإضافية بل يحتاج في تحقّقها إلى ذكر المعاني الذاتية « 79 » . ولو كان هذا الوصف مبينا « 80 » عن حقيقة اللون أو عاملا عمل الحدود لكان القول - بأن الصوت هو المدرك بحاسة السمع لذاته إدراكا أوّليا ، والطعم هو المدرك بحاسة المذاق لذاته إدراكا أوّليا - مما يجتزأ « 81 » به أيضا في تحديدهما والإبانة عن حقائق ذاتيهما « 82 » . ولصارت المعاني الإضافية كلّها صالحة للإنباء عن الذوات ؛ ولأخذ « 83 » قول القائل في تحديد المكان بأنه الذي يستعمل في معرفة لفظة « أين » أو قول القائل في تحديد الزمان بأنه الذي يستعمل في معرفة لفظة « متى » أو قول القائل في تحديد العظم بأنه الذي يستعمل [ في معرفة ] لفظة « 84 » « كم » ، كلّها أقوالا صحيحة إذ هي في الحقيقة صادقة ؛ إلا أن الأمر بخلافه . وليس كلّ قول وجد صادقا حقا فقد صار في صناعة التحديد « 85 » صالحا مستحقا . ولولا أن الاشتغال بشرح ما يصحّ « 86 » الاعتماد عليه من الأقوال الصادقة بحسب هذه الصناعة وما لا يصحّ الاعتماد عليه منها أمر يلجئنا إلى ذكر القوانين المنطقية - وهو شيء مباين لغرضنا من هذا الكتاب ، وقد استقصينا ذكره أيضا في شرحنا لكتاب البرهان لأرسطوطاليس - لأوجبنا المبالغة فيه . فمن الواجب أن نعدل الكلام إلى ذكر مآخذ الحكماء في وصف مائية اللون ، فنقول : إنّ الأجسام كلّها تتنوع نوعين : منها ما هي مستشفّة ، ومنها ما هي غير

--> ( 78 ) ص : الماسية . ( 79 ) ص : الذاتي . ( 80 ) ص : مبنيا . ( 81 ) ص : يجتزئ . ( 82 ) ص : ذواتبهما . ( 83 ) ص : ويؤخذ . ( 84 ) ص : بلفظة . ( 85 ) ص : التجديد . ( 86 ) + في .